تُعرف ضربة الطيور بأنها حادثة تقع عندما تصطدم الطيور بالطائرة خلال إحدى مراحل الطيران، سواء في الجو، أثناء الإقلاع أو عند الهبوط. تُعد هذه الظاهرة من أخطر المهددات لسلامة الطيران حول العالم، حيث إن الطيور يمكن أن تسبب أضرارًا مباشرة للمحركات أو هياكل الطائرات. وفي بعض الحالات، يوسع الخبراء التعريف ليشمل اصطدام الطائرات بحيوانات أخرى مثل الخفافيش أو حتى الحيوانات البرية التي قد تتواجد في محيط المدارج. ورغم أن هذا النوع من الحوادث شائع نسبيًا، إلا أن تأثيره يختلف بشكل كبير تبعًا لحجم الطائرة والمحركات وطبيعة التصادم.

تأثيرات الاصطدام بالطيور أو “ضربة الطيور”
تختلف طبيعة الضرر الناتج من ضربات الطيور وفقا لحجم و تصميم الطائرات، ولكنه يمكن أن يكون كبير بما فيه الكفاية لخلق خطرا كبيرا على استمرارية و أمان الرحلة. فالطائرات الصغيرة أو ذات المحركات المروحية هي الأكثر احتمالا للتعرض لآثار خطرة كالإضرابات أو الأضرار الهيكلية، مثل اختراق الزجاج الأمامي لطاقم قيادة الطائرة أو عدم القدرة علي السيطرة على مجموعة الذيل.
أما بالنسبة للطائرات النفاثة و الكبيرة فتكون أكثر الاخطار متعلقة بعواقب ابتلاع محرك الطائرة لأسراب الطيور. مما قد يسبب فشل كامل للمحرك أو فقدان الطاقة، حتى على محرك واحد فقط، فقد يكون ذلك الوضع خطيرا وحاسما خلال مرحلة الإقلاع خصوصا بالنسبة للطائرات الغير متوافقة مع معايير الأداء ‘A’.
هل من الممكن أن يتسبب الاصطدام بالطيور في اسقاط الطائرة؟
رغم الخطورة المحتملة لاصطدام الطيور بالطائرات، فإن حوادث سقوط الطائرات التجارية بسبب هذا النوع من التصادمات نادرة جدًا. فالمعايير التصميمية تفرض على الشركات المصنعة تجهيز المحركات لتحمل ابتلاع الطيور الصغيرة والمتوسطة من دون أن يتسبب ذلك في كارثة. وحتى في حال تعطل محرك واحد نتيجة الاصطدام، تستطيع الطائرة الاستمرار بالتحليق بأمان باستخدام المحرك الآخر، مع اعتماد الطيارين على تقنيات التحكم المتقدمة لتعويض الخلل. الخطر الأكبر يتمثل في ما يُعرف بـ الضربة المزدوجة، أي ابتلاع محركين في آن واحد، وهو سيناريو نادر الحدوث لكنه كان سببًا في بعض الحوادث البارزة عبر تاريخ الطيران.
تشير بيانات شبكة سلامة الطيران إلى أنه ما بين عامي 1955 و2007 تم تسجيل أكثر من خمسين حادثًا كبيرًا مرتبطًا بضربات الطيور على الطائرات التجارية. هذه الحوادث خلفت أضرارًا متفاوتة، من إصابات طفيفة وخسائر تشغيلية إلى خسائر مادية ضخمة. ووفقًا لتقديرات الصناعة، تتسبب ضربات الطيور عالميًا بخسائر سنوية تصل إلى 1.2 مليار دولار، تشمل تكاليف إصلاح الأضرار، إلغاء وتأجيل الرحلات، إضافة إلى الأثر غير المباشر على جداول الطيران وثقة المسافرين.
كيف تكافح المطارات حوادث الاصطدام بالطيور؟
و تتلخص الاجراءات التي ينبغي اتخاذها لمكافحة الاصطدام بالطيور في:
- خفض أو القضاء على الأشجار والشجيرات و الأعشاب وغيرها من النباتات التي توفر الغذاء والمأوى للطيور.
- تصريف مجاري المياه والمراعي بشكل روتيني و ردم مناطق المياه الراكدة ومنع تشكل برك بعد هطول الأمطار الغزيرة.
- الاتصال مع السلطات المحلية لضمان عدم تشغيل مواقع للتخلص من النفايات بالقرب من المطار.
- الاتصال مع المزارعين المحليين للحد من جاذبية الطيور إلى الحقول.
- استخدام تقنيات اخافة الطيور مثل:
– بث إشارات استغاثة الطيور
– إطلاق خراطيش اخافة الطيور النارية - الكشف التكتيكي عن تدفق أسراب الطيور باستخدام معدات الرادار المتخصصة.
وغالبا ما يستخدم موظفي المطار “مدافع الغاز” و هي عبارة عن اسطوانات مملوءة بغاز تحدث صوت انفجار لترهيب الطيور وغيرها من الحيوانات مثل الغزلان و ابعادها عن المطار.
كما يتم تسجيل حوادث الاصطدام بالطيور و الابلاغ عن أماكن حدوثها، و من الشائع بين الطيارين أن يقومو بتحذير بعضهم البعض اذا صادف أحدهم سرب من الطيور أثناء هبوطه أو أقلاعه.
الطيور المهاجرة غالبا ما تتبع مسارات طيران محددة جدا بأعداد كبيرة. هذا يمكن أن يخلق خطرا إذا كانت مسارات طيرانها بالقرب من المطار. لذلك يتم رصد مثل هذه الاسراب و الابلاغ عن تواجدها.